|
||||||||||
- الرئيسية
صفحة البداية
- أهداف الجمعية
الأهداف
- أخبار البيئة
الأخبار
- البيئة و المدرسة
المدرسة
- البيئة و الصحة
الصحة
- البيئة و العالم العربي
العالم العربي
- نصائح خضراء
نصائح
نحن
اليوم ننتج نفايات أكثر من أي وقت مضى. لذلك من المهم أن نتخلص منها بأمان
ومن دون أن نضرّ بالصحة العامة أو نؤذي البيئة. الناس يرمون كل سنة نفايات
قد تبلغ عشرة أضعاف وزن جسمهم، والصناعة تنتج نفايات أيضاً، وكثير منها
يُطمر أو يحرق أو يلقى في الطبيعة.
إننا
نغرق في القمامة، ومن يصفنا بأننا مجتمع مبدِّد لا يجافي الحقيقة. ومما
يزيد الوضع سوءاً تناقص الأماكن التي يمكن طمر النفايات فيها. والتخلص من
النفايات في مطمر قد يخلق مشاكل للمنطقة المجاورة، فالسوائل المرتشحة يمكن
أن تسمم الامدادات المائية والتربة. وغاز الميثان، الذي ينتج أيضاً في
المطامر، يمكن أن يتراكم وينفجر عندما تشعله شرارة.
لكن
المشكلة هي أعمق من التخلص من النفايات. فهناك حاجة الى الطاقة والمواد
الأولية لانتاج الأشياء التي نرميها، وعملية تصنيعها تلوث الهواء وتلوث
المياه وتسبب أشكالاً أخرى من الدمار البيئي. أما اذا أعدنا استعمال
نفاياتنا، فاننا لا نخفف أزمة مطامرنا فحسب، بل نخفف أيضاً كثيراً من
مشاكلنا البيئية الأخرى.
هناك
حلان رئيسيان للحد من مشكلة النفايات. الأول يدعى «الانتاج الأنظف»، أي أن
تكون الصناعات أكثر كفاءة بحيث تستعمل مواد أقل وتنتج نفايات أقل. والثاني
هو تقليل كمية النفايات، بالتخفيف من الهدر وإعادة الاستعمال، فضلاً عن
تدوير النفايات، مثل الورق والكرتون والبلاستيك والزجاج والمعادن وفضلات
الحدائق وحتى السيارات. ولا بد من جعل المطامر والمحارق أكثر أماناً بحيث
لا تلحق ضرراً بالبيئة.
شكّل
مياه البحر نحو 97 في المئة من موارد المياه في العالم، وتمثل المياه
العذبة النسبة الباقية، وهي 3 في المئة تقريباً. ويوجد نحو 69 في المئة من
المياه العذبة في جليد القطبين الشمالي والجنوبي، ونحو 30 في المئة مياه
جوفية تحت سطح الأرض، وأقل من واحد في المئة في الأنهار والبحيرات.
وتقدر
كمية المياه العذبة المتاحة للاستغلال في العالم بنحو 7000 كيلومتر مكعب،
تكفي لسد احتياجات سكان العالم لعقود مقبلة. لكن بسبب عدم تكافؤ توزيع
السكان في العالم والمياه الصالحة للاستخدام، تتفاوت المياه المتوافرة
محلياً تفاوتاً كبيراً. ويقدر أن نحو 41 في المئة من سكان العالم يعيشون في
مناطق شح مائي. وبحلول سنة 2025، يتوقع أن ترتفع هذه النسبة نتيجة الزيادة
السكانية إلى 48 في المئة، وأن يكون 90 في المئة من كل المياه العذبة
المتوافرة قد استُهلك، وأن يعاني نحو 3 بلايين شخص في 48 بلداً من نقص
المياه. ويرجح البنك الدولي أن يرتفع الرقم إلى 4 بلايين سنة 2050.
في
القرن العشرين، ازداد عدد سكان العالم ثلاث مرات وارتفع استعمال المياه
ستة أضعاف. وأقصى المعاناة هي تلك التي غالباً ما يواجهها الفقراء في
المناطق الريفية وحول المدن، حيث يفتقر 1.2 بليون شخص في العالم اليوم إلى
مياه مأمونة، ويموت سنوياً 1.8 مليون بسبب المياه غير المأمونة، ويتعدى عدد
الذين يعانون الجوع وسوء التغذية البليون.
ويشير تقييم أجرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)
عام 2007 إلى أنه، بسبب تغير المناخ، سوف ينخفض توافر المياه العذبة بنسبة
10 إلى 30 في المئة في المناطق القاحلة، التي يعاني بعضها حالياً من إجهاد
مائي. كذلك، يتوقع أن تنخفض الإمدادات المائية المخزنة في الأنهار
الجليدية، ما يخفض توافر المياه في المناطق التي يقيم فيها حالياً أكثر من
سدس سكان العالم. في آسيا، على سبيل المثال، يتوقع أن تنخفض المحاصيل
الزراعية بنسبة 2.5 إلى 10 في المئة بحلول سنة 2020، وقد يتعرض 132 مليون
شخص في المنطقة لخطر حدوث مجاعة مفرطة بحلول سنة 2050.
يحتاج
الإنسان أساساً إلى المياه العذبة من أجل الشرب والطهو والغسيل. لكن هذا
يشكل جزءاً ضئيلاً من استعمالنا للمياه، اذ تستهلك الزراعة الكمية الأكبر
(بين 85 و90 في المئة في المنطقة العربية)، تليها الصناعة.
المياه في المنطقة العربية
تقع
البلدان العربية في أكثر المناطق جفافاً في العالم، وجميعها مهدّد بندرة
حادة في المياه بحلول سنة 2015 نتيجة الهدر والتلوث وتغير المناخ. ويصنف
تقرير للبنك الدولي (2007) المنطقة العربية في المرتبة الأخيرة من حيث
توافر المياه العذبة المتجددة للفرد مقارنة مع مناطق أخرى في العالم. وقد
أدى النمو السكاني والطلب المرتبط به على المياه إلى تخفيض الإمداد لكل فرد
إلى ربع ما كان عليه عام 1960. ويفتقر أكثر من 45 مليون شخص في العالم
العربي إلى مياه نظيفة أو خدمات صحية مأمونة. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع
مع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي وتغير المناخ والازدياد السكاني خلال
العقدين المقبلين. وسيحدث 90 في المئة من الازدياد السكاني في مناطق
مُدنية، ما سوف يزيد الضغط السياسي لتلبية الطلب على المياه خصوصاً
للاستعمال المنزلي والصناعي.
المنطقة
العربية، التي يقطنها 5 في المئة من سكان العالم، تحوي واحداً في المئة
فقط من كميات المياه العذبة المتوافرة عالمياً، وينبع أكثر من 60 في المئة
من المياه السطحية من خارج الأراضي العربية. وفي بعض بلدان المنطقة، تجاوزت
السحوبات المائية الإجمالية قدرة الموارد المائية المتجددة المتاحة. وهناك
13 بلداً عربياً بين البلدان التسعة عشر الأكثر شحاً بالمياه في العالم،
وفق تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية «أفد» عام 2010. والواقع أن
موارد المياه العذبة المتجددة الداخلية للفرد في معظم البلدان العربية هي
أدنى كثيراً من مستوى الشح المائي البالغ 1000 متر مكعب سنوياً، مقارنة مع
معدل عالمي يتجاوز 6000 متر مكعب. ويتوقع أن يتواصل تراجع هذا المعدل إلى
ما دون 500 متر مكعب سنة 2015. وتوافر المياه للفرد في 8 بلدان عربية، منها
الأردن وفلسطين واليمن، هو أدنى من 200 متر مكعب سنوياً، بينما يبلغ معدل
استهلاك المياه اليومي في بلدان مجلس التعاون الخليجي للفرد 300 إلى 750
ليتراً، وهو الأعلى في العالم. وبحلول سنة
2025، يتوقع أن يكون السودان والعراق وحدهما فوق مستوى الشح المائي.
يتميز
المناخ في العالم العربي بكونه جافاً إلى جاف جداً، مع معدلات قليلة من
الأمطار ومعدّلات تبخّر عالية تتجاوز 2000 مليمتر سنوياً. لكن مع تغير
المناخ، يتوقع انخفاض المتساقطات بنسبة 25 في المئة وارتفاع معدلات التبخر
بنسبة مماثلة مع نهاية القرن الحادي والعشرين، ما سوف يعرّض الزراعة التي
ترويها مياه الأمطار للخطر، حيث تنخفض معدلات المحاصيل بنسبة 20 في المئة
على مستوى البلدان العربية مجتمعة، وبنسبة 40 في المئة في الجزائر والمغرب.
تختلف
مستويات تطوير استخدام الموارد المائية السطحية والجوفية بين الدول
العربية اعتماداً على ظروف كل دولة. تملك بعض الدول، مثل لبنان وسورية
والأردن ومصر والعراق وفلسطين، موارد سطحية مناسبة نظراً لوجود كميات عالية
نسبياً من الهطول المطري، حيث تتمثل الموارد المائية في الأنهار الرئيسية
والينابيع. ومن أهم الأنهار النيل في مصر والسودان، ودجلة والفرات في
العراق وسورية، والعاصي في لبنان وسورية، والليطاني في لبنان، ونهر الأردن
في الأردن والضفة الغربية. ويتم دعم هذه الموارد من خلال احتياطي المياه
الجوفية.
في
المقابل، تتّسم دول مثل السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان
واليمن بالمناخ الصحراوي، حيث كمية المياه السطحية قليلة جداً، ولذلك فإن
هذه الدول تعتمد على الموارد غير التقليدية مثل تحلية مياه البحر ومعالجة
المياه المبتذلة لإعادة استعمالها. وتوفر الأحواض الجوفية بمستوياتها
المختلفة من الملوحة مصدراً آخر للمياه، حيث يتم استخدامها لتلبية متطلبات
المياه البلدية والزراعية.
الاستثمارات
السنوية في إنتاج وإدارة وتشغيل محطات تحلية مياه البحر إلى ما بين 15 و20
بليون دولار خلال العقد الحالي. واليوم، يستعمل 25 في المئة من انتاج
النفط والغاز السعودي محلياً لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه، وسترتفع
النسبة إلى 50 في المئة بحلول سنة 2030. وعلى رغم الكلفة المالية المرتفعة
للتحلية، فإن تعرفات المياه لا تغطي سوى 10 في المئة من الكلفة.
وعلى
رغم ندرة المياه، يشهد العالم العربي هدراً واستغلالاً مفرطاً وسوء
استخدام لها. ويتم استغلال المياه الجوفية بما يتجاوز الحدود المأمونة بسبب
عجز إمدادات المياه السطحية عن تلبية الحاجات المتنامية، خصوصاً في دول
الخليج والجزائر والأردن وفلسطين ولبنان واليمن. على سبيل المثال، بلغ معدل
الاستخراج السنوي من المياه الجوفية في جميع الأحواض الفرعية في الأردن
نحو 160 في المئة من معدل التجدد السنوي. وفي اليمن، يتم ضخ المياه الجوفية
بمعدل يزيد أربع مرات عن التجدد الطبيعي. وغالباً ما يكون استخراج المياه
الجوفية التي يمكن الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر. وقد تسبب بانخفاض
دراماتيكي في منسوب المياه الجوفية، وعدم جريان المياه في الأنهار خلال فصل
الصيف، وتسرب المياه المالحة إلى الخزانات الجوفية ونضوب بعضها.
يتراوح
الفاقد في مياه الشرب نتيجة التسرب من شبكة التوزيع وسوء الاستخدام بين 20
و40 في المئة في بعض البلدان العربية. ويؤدي استخدام أساليب الري
التقليدية إلى فقدان نحو 70 في المئة من المياه المسحوبة للري. وقد ازداد
استهلاك المياه في عدد من البلدان العربية بين عامي 1985 و2000 نحو 50 في
المئة. وفي الفترة ذاتها، ازداد سكان هذه البلدان بنسبة 40 في المئة. ومن
المتوقع أن يُلاحظ هذا الاتجاه في معظم البلدان العربية خلال السنوات
المقبلة، وأن تزداد التحديات نظراً لاستمرار النمو الاقتصادي وارتفاع الطلب
على المياه في المراكز المُدنية المكتظة.
مصادر غير تقليدية
ازدادت
مؤخّراً أهمية مصادر المياه غير التقليديّة. ففي المنطقة العربية عموماً،
تتمّ تحلية نحو 50 في المئة من مجمل المياه المحلاّة في العالم. وسوف
تتضاعف القدرة الحالية بحلول سنة 2016، ويتوقع أن تصل
مياه ملوثة
يعتبر
تلوث المياه تحدياً رئيسياً بسبب مجموعة عوامل، منها ازدياد تصريف المياه
المنزلية والصناعيةعشوائياً في الأجسام المائية، واستعمال مستويات عالية من
المواد الكيميائية في الزراعة، وازدياد الاعتماد على تحلية مياه البحر حيث
يؤثر تصريف المحلول العالي الملوحة على الحياة البحرية والتنوع البيولوجي
في المناطق الساحلية. واعتبر البنك الدولي أنّ تدنّي نوعيّة المياه بسبب
التلوث أصبح في كثير من البلدان مشكلة خطيرة تُضاف إلى ندرة المياه العذبة،
ما يؤثّر على المدى البعيد في الصحة البشرية وإنتاجية المياه ونوعية
الحياة. كما ذكر تقرير التنمية البشرية العربي أن «تلوث المياه هو الآن
تحدٍ جدي في المنطقة». ويساهم افتقار شرائح كبيرة من السكان إلى خدمات صحية
نظيفة في تلوث المياه، وذلك عن طريق مياه الصرف غير المعالجة. والبلدان
الزراعية الرئيسية في المنطقة (مصر، الجزائر، تونس، المغرب، العراق) هي
البلدان الأكثر تلويثاً للمياه، وفق بيانات حول الانبعاثات اليومية
للملوثات المائية العضوية.
بشكل
عام، يعرَّف تلوث المياه بأنه كل تغيير في الصفات الطبيعية أو الكيميائية
أو البيولوجية للمياه يحد من صلاحيتها، أو يجعلها غير صالحة للاستعمالات
المختلفة. وتتعرض المياه السطحية (الأنهار والبحيرات) للتلوث حين تصرَّف
فيها المخلفات السائلة غير المعالجة أو المعالجة جزئياً. كذلك أصبح تلوث
المياه الجوفية مشكلة في كثير من دول العالم، نتيجة استخدام الأسمدة
والمبيدات في الحقول الزراعية ودفن النفايات المختلفة في مناطق غير مؤهلة،
ما يحدث تسرباً لمركباتها إلى خزانات المياه الجوفية.
ولقد
عُرف تلوث الأنهار والبحيرات منذ أكثر من ألفي عام. لكن كانت هذه المسطحات
المائية تمتلك القدرة على تنقية ذاتها طبيعياً، بسبب صغر حجم المخلفات
التي كانت تصرف فيها، والتي كانت أساساً مخلفات بشرية. ومع الزيادة
السكانية الكبيرة والثورة الزراعية والصناعية وما نتج من ذلك من مخلفات
معقدة التركيب ومحملة بالمواد الكيميائية والملوثات البيولوجية المتنوعة،
فقدت معظم المسطحات المائية قدرتها على التنقية الذاتية وانتشر فيها التلوث
بدرجة كبيرة. فتلوث الأنهار في أوروبا (مثل الراين والدانوب وغيرهما)
والبحيرات الكبرى في أميركا الشمالية، معروف منذ أكثر من نصف قرن. ولقد
بذلت الدول المعنية جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل هذه المسطحات المائية، وكللت
بعض هذه الجهود بالنجاح، كما حدث في نهر التايمز في بريطانيا. وتوضح نتائج
الرصد العالمي لنوعية المياه تدهور حالة معظم الأنهار، خصوصاً في الدول
النامية. ويعيش 43 في المئة من سكان العالم في أحواض أنهار دولية، تغطي نحو نصف سطح اليابسة على كوكب الأرض وتحوي أكثر من 80 في المئة من تدفق أنهار المياه العذبة.
ويولّد
الاستهلاك المفرط للمياه كميات هائلة من المياه المبتذلة، التي تؤدي في
غياب مرافق معالجة مناسبة إلى تلويث مصادر المياه العذبة وتسبب أمراضاً.
ويعدّ استعمال
المياه العذبة بكفاءة ضمانة للحفاظ على جودة المياه. وعندما تتلوث المياه،
غالباً لا تكون هناك أدلة ظاهرة على تغيّر في نوعيتها. لذلك قد يواصل
الناس شرب مياه ملوّثة إلى أن يحل بهم المرض. وقد لا يلاحظ تلوث مصدر
المياه إلا بعد أن يكون الوباء فتك بأعداد كبيرة من الناس.
يؤدي
تلوث المياه، خصوصاً بالبكتيريا والفيروسات، إلى الإصابة بالعديد من
الأمراض المعدية، وأهمها أمراض الإسهال، في المناطق الريفية التي لا توجد
فيها إمدادات مياه صالحة للشرب أو خدمات مناسبة للصرف الصحي. ويؤدي تلوث
المياه الراكدة إلى تعاظم توالد البعوض. ولا تزال الملاريا، التي ينقلها
البعوض، تشكل إحدى المشاكل الصحية العامة في جزء كبير من العالم النامي.
إدارة حكيمة للمياه
تشكل
ندرة المياه وتلوثها وسوء إدارتها عائقاً أمام التنمية الاقتصادية وإنتاج
الغذاء وصحة الإنسان ورفاهيته. فهي تؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي والتصحّر
واستنزاف موارد المياه الجوفية. ويعني زوال الغابات وتدهور مستجمعات
المياه توافر مياه عذبة أقل. وتساعد صيانة النظم الإيكولوجية للمياه العذبة
من خلال إدارة أفضل ليس فقط في الحفاظ على كمية المياه المتوافرة، وإنما
على نوعيتها أيضاً. وسيواجه كثير من الدول العربية تحديات كبيرة في معالجة
هذه المشكلات في المستقبل القريب، نتيجة عدم تحديث سياساتها المائية
لمواجهة تداعيات تغير المناخ، التي سيكون الجفاف وازدياد شح المياه من
أهمها. ومن أبرز المخاطر المحتملة اندلاع نزاعات على المياه، خصوصاً في
الشرق الأوسط الذي تعتمد غالبية دوله على أنهار وخزانات جوفية تتقاسمها مع
بلدان مجاورة. ومع ذلك لا توجد في المنطقة اتفاقية رسمية واحدة تتعلق
بالادارة الجماعية للموارد المائية المشتركة. وقد صادقت سبع دول عربية فقط
على اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون الاستعمالات غير الملاحية للمجاري
المائية الدولية، التي تصنف المبادئ الرئيسية لقانون المياه الدولي وغالباً
ما تستعمل لعقد اتفاقيات مشتركة تتعلق بإدارة المياه وتقاسمها.
ولتعزيز
الإدارة الجماعية لأحواض المياه أو خزاناتها الجوفية المشتركة، على
البلدان العربية أن تسعى إلى عقد اتفاقيات تعاونية على أساس مبادئ
الاتفاقية المذكورة.
| |
إنّ
حلّ مشكلة ندرة المياه يقتضي وجود توجُّه متكامل. فالمسألة لم تعُد تتطلّب
تمويلاً أو حلولاً تكنولوجية وهندسية وخبراء فقط، بل يجب إجراء إصلاحات
سياسية وقانونية واجتماعية جذرية. ومن الضروري أن تشمل الإصلاحات ملكية
الأرض، وتحسين سياسات تسعير المياه واعتبارها سلعة ذات قيمة، والحقوق
المائية ونظم التوزيع الشفافة، وإشراك القطاع الخاص، والحوافز الاقتصادية،
وتحسين الهيكليات القانونية والتنظيمية، واستحداث سلطات إدارة الأحواض،
ومشاركة المجموعات النسائية والفقراء والشباب وهيئات المجتمع المدني في
عملية صنع القرار. ولا يمكن التصدي لأزمة المياه بمعزل عن أزمات أخرى مثل
تدهور الأراضي وزوال الغابات وخسارة النظم الإيكولوجية، لذلك لا بد من خطة
متكاملة لتحقيق إدارة مستدامة.
إضافة
إلى ذلك، ينبغي البدء باستخدام تقنيات الاقتصاد بالمياه في الزراعة
والصناعة، وإحلالها محلّ التجهيزات القديمة التي تستهلك كميات أكبر. ومع
أنّ هذه التقنيات أكثر كلفةً، إلا أن مردودها على المدى الطويل سوف يكون
مُربحاً من حيث المحافظة على موارد المياه. ومن شأن تطبيق القوانين البيئية
تخفيض التلوّث، ما سيزيد توافر كميات المياه العذبة الصالحة وإمكانات
استدامة الموارد الحالية. وفي مجال الزراعة، يجب تشجيع المزارعين على الريّ
بالرشّ أو التنقيط بدلاً من الغمر. وفي القطاع المنزلي، يجب اعتبار المياه
كالكهرباء ورفع الرسوم بحسب الصرف، ما سيجعل الناس أشدّ وعياً لخطورة
هدرها وأكثر حرصاً في المحافظة عليها، ويدفعهم بالتالي إلى ترشيد استخدامها
في منازلهم.
| لقد تمكنت دول عربية عدة من تحقيق تقدم خلال العقدين الأخيرين في إصلاح سياساتها المائية وتعزيز مؤسساتها وتحديث أطرها التشريعية وبناء قدراتها لتحسين إدارة المياه. كما تم تطوير سياسات للتنمية المستدامة للمياه، لكنها تواجه تحديات في التنفيذ وغياباً لأدوات المراقبة. وعلى رغم إمكان ملاحظة آثار إيجابية في المنطقة، لا تزال هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود. وحتى الآن لم يسفر الاهتمام المتزايد بقضية المياه عن وضع الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية في أولوية برامج عمل الحكومات. لذلك هناك حاجة ماسة إلى تطوير قدرات المؤسسات المعنية لصياغة ومراقبة تنفيذ الخطط الوطنية والمحلية للإدارة المتكاملة للموارد المائية، خصوصاً على المستوى المحلي، فضلاً عن بناء القدرات وتبادل المعلومات ورفع الوعي والسماح بمشاركة أوسع لمختلف شرائح المجتمع. |
من الصحارى
القاحلة الحارة، إلى غابات المطر الوارفة في حوض الأمازون، إلى أعماق
المحيطات والشعاب المرجانية الزاهية، يشكل عالمنا الطبيعي أعجوبة من
المشاهد والمواد والألوان والتضاريس المتنوعة. التربة والهواء والبحار على
كوكبنا ملاذات لأصغر الحشرات وأكبر الحيوانات. هذه هي الحياة، هذا هو
التنوع البيولوجي. إنه تنوع الحياة على الأرض، ويشمل جميع الكائنات
والأنواع، والتنوع الوراثي بينها، وتجمعاتها المعقدة في النظم الإيكولوجية.
وهو يشير أيضاً إلى الترابط بين الجينات (المورثات) والأنواع الحية والنظم
الإيكولوجية، وبالتالي إلى تفاعلاتها مع البيئة.
أنت جزء لا
يتجزأ من الطبيعة، وتعتمد على هذا التنوع للحصول على الغذاء والدواء
والوقود والحاجات الأساسية الأخرى. لكن هذا التنوع الغني يضيع بمعدل متسارع
نتيجة النشاطات البشرية. ومع أن «السنة الدولية للتنوع البيولوجي 2010» قد
ولت، تبقى الدعوة قائمة للمساهمة في حماية الحياة على الأرض. ولقد أعلنت
الأمم المتحدة «عقد التنوع البيولوجي 2011- 2020» بهدف العمل على تحقيق
الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية التنوع البيولوجي.
التنوع
البيولوجي هو المجموع الكلي لجميع النباتات والحيوانات والفطريات والكائنات
الدقيقة على الأرض، وكذلك تنوعاتها الجينية ومجموعاتها ونظمها
الإيكولوجية. وهو الآن أغنى بكثير مما كان في العصور الجيولوجية القديمة،
إذ وصل إلى أقصى مستوى له نتيجة التطور العضوي على سطح الأرض منذ تكونت أول
مادة بروتينية قبل نحو 3.5 بليون سنة، لكنه بات الآن مهدداً بالانقراض
بدرجة كبيرة أيضاً.
يوفر
التنوع البيولوجي أساس الحياة على الأرض، إذ يقوم الغطاء النباتي بدور
مباشر في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه وتخفيف تأثيرات تغير المناخ،
وتوفير مكونات المنتجات الصيدلانية والبيوكيميائية والصناعية، وتحليل
النفايات وإزالة سمية التلوث، وتخصيب التربة والحفاظ عليها، ومكافحة الآفات
والأمراض الزراعية، وإنتاج الغذاء والخشب والألياف. كما تساهم الأنواع
البرية والجينات داخلها مساهمة
كبيرة في تطور
الزراعة والطب والصناعة. ويعدّ كل نوع من الكائنات الحية ثروة وراثية، بما
يحويه من خصائص تفتح الطرق أمام العلماء لاستنباط سلالات جديدة من
الحيوانات والنباتات ونقلها إلى السلالات التي يزرعها المزارعون أو يربّيها
الرعاة. ويتيح تطور التقنيات العلمية في مجال الهندسة الوراثية نقل الصفات
الوراثية ليس ضمن النوع الواحد فحسب، بل بين الأنواع المتباعدة. لذا
يستثمر المزارعون في تحسين محاصيل الحبوب والخضر والفاكهة وراثياً ليجعلوها
أكثر مقاومة للآفات. ويتطلع العلماء إلى نقل الصفات الوراثية لبعض
النباتات القادرة على النمو في الأراضي المالحة أو الجافة، إلى أنواع
نباتية تنتج الحبوب والبقول و غيرها من المحاصيل.
حدود الخطر
تواجه النظم
الطبيعية خطر التدهور والانهيار السريعين، ما لم تتخذ إجراءات سريعة وجذرية
وخلاقة للحفاظ على تنوع الحياة. وقد أكد تقرير «التوقعات العالمية للتنوع
البيولوجي» أن العالم أخفق في الوفاء بهدفه تحقيق خفض ملموس في معدل خسارة
التنوع البيولوجي بحلول عام 2010. وحذر من احتمال خسارة ساحقة أخرى كلما
اقتربنا من «حدود الخطر» المتعددة، التي تتحول فيها النظم الإيكولوجية إلى
حالات بديلة أقل إنتاجية قد يصعب أو يستحيل التعافي منها.
حدود الخطر المحتملة ثلاثة:
أولاً، موت مساحات كبيرة من غابات الأمازون الشاسعة، بسبب تفاعلات تغير
المناخ وإزالة الغابات والحرائق. ثانياً، تحوّل كثير من بحيرات المياه
العذبة ومسطحات المياه الداخلية الأخرى إلى حالات يرتفع فيها مستوى المواد
العضوية أو تغلب عليها الطحالب بسبب تراكم المغذيات، خصوصاً من الأسمدة
ومياه المجارير، ما يؤدي إلى نفوق الأسماك على نطاق واسع. ثالثاً، انهيارات
مضاعفة للنظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية، بسبب مزيج من تحمّض المحيطات
وارتفاع حرارة المياه يؤدي إلى ابيضاضها، والصيد المفرط والتلوث بالمغذيات،
ما يهدد عيش مئات ملايين البشر الذين يعتمدون على موارد الشعاب المرجانية الغنية بالأسماك والأحياء البحرية الأخرى.
وتتزايد الضغوط
الرئيسية الخمسة التي تدفع مباشرة إلى فقدان التنوع البيولوجي، وهي: تغير
الموائل، الاستغلال المفرط، التلوث، الأنواع الدخيلة الغازية، وتغير
المناخ. وتتراجع الموائل الطبيعية في معظم مناطق العالم من حيث نطاقها
وسلامتها، خصوصاً الأراضي الرطبة ذات المياه العذبة، والموائل الجليدية
البحرية، والأهوار الملحية، والشعاب المرجانية، ومسطّحات الأعشاب البحرية،
والشعاب المأهولة بالأسماك والأصداف.
يمكن الحد من خسارة التنوع
البيولوجي والنظم الإيكولوجية، أو حتى عكسها، إذا اتخذت إجراءات قوية
وعاجلة وشاملة وملائمة على المستويات الدولية والوطنية
والمحلية. ولا يمكن فصل الفقدان المستمر للتنوع البيولوجي عن الشواغل
الأساسية للمجتمع. فتحقيق الأهداف التنموية، مثل التصدي للفقر وتحسين
الظروف الصحية والمادية والأمنية للأجيال الحالية والقادمة، سيتعزز كثيراً
إذا أعطينا التنوع البيولوجي الأولوية التي يستحقها.
يطرح التقرير الثالث حول
التوقعات العالمية للتنوع البيولوجي الصادر عام 2010 عناصر يمكن اعتمادها
في إطار استراتيجية مستقبلية لخفض فقدان التنوع البيولوجي، أهمها: توسيع
المناطق المحمية وتعزيزها، إجراءات مستمرة ومكثفة لتقليل الضغوط المباشرة
على التنوع البيولوجي (مثل منع التلوث بالمغذيات في المياه العذبة ومياه
البحر، وتطبيق ممارسات أكثر استدامة في مصائد الأسماك والغابات والزراعة)،
كفاءة أكبر في استخدام الأراضي والطاقة والمياه العذبة، تخطيط استراتيجي
للتوفيق بين التنمية والحفاظ
على التنوع البيولوجي، العمل على ضمان المنافع الناشئة من استعمال الموارد
الجينية وتقاسمها بإنصاف مع البلدان التي أخذت منها، والتواصل والتعليم
وزيادة التوعية بما في ذلك إدخال تغييرات في أنماط الاستهلاك والسلوك
الشخصي.
ولا بد من
الإشارة إلى إحراز تقدم كبير على مستوى العالم في زيادة عدد المناطق
المحمية على اليابسة وفي المياه الساحلية. لكن 44 في المئة من المناطق
الإيكولوجية الأرضية و82 في المئة من المناطق الإيكولوجية البحرية تقع دون
نسبة الحماية المستهدفة وهي 10 في المئة من المساحة الإجمالية. ومعظم
المواقع ذات الأهمية الخاصة للتنوع البيولوجي تقع خارج المناطق المحمية.
هناك ثمانية «مراكز تنوّع عالمية» للنباتات المزروعة في العالم،
أحدها منطقة الشرق الأوسط. ويبلغ مجموع هذه الأنواع في منطقة البحر
المتوسط 84 نوعـاً، ما يجعلها في المرتبة الثالثة بعد الصين (137 نوعاً)
والهند (117 نوعاً). وتمتاز منطقـة المتوسط بأنها مهد نوعين من الأشجار
المثمرة هما الزيتون والخرّوب، وعدد كبير من الخضر المزروعة (30) والتوابل
(15) والنباتات الزيتية (6) والنباتات العلفيّة القديمة (11).
التنوع البيولوجي في المنطقة العربية
يتمتع العالم
العربي بتنوّع بيولوجي فريد من حيث الأنواع والأنظمة البيئية في مَواطن
قاحلة وشبه قاحلة ومتوسطية. ووفقاً للتقارير الوطنية، فإن أغنى البلدان
العربية من حيث تنوّع النباتات، التي يحتوي كل منها على أكثر من 3000 نوع،
هي مصر ولبنان والمغرب وسورية والجزائر وتونس والصومال. أما أعلى مستويات
تنوّع الحيوانات فهي في الجزائر ولبنان وسورية وتونس، التي يؤوي كل منها
أكثر من 5000 نوع. وتُقدَّر الكثافة في كل 10.000 كيلومتر مربع بين 1000
و2000 نوع نبات في الأردن ولبنان والمغرب وسورية، وأقل من 1000 نوع في بقية
البلدان العربية. أما كثافة أنواع الثدييّات فهي بين 21 و50 نوعاً في كل
10.000 كيلومتر مربع في مصر والعراق والأردن والمغرب والسودان وسورية
وتونس، وترتفع جداً في لبنان بمعدل 51 إلى 100 نوع، وتنخفض في بقية البلدان
إلى أقل من 20 نوعاً.
سجل في المنطقة
العربية 1084 نوعاً من النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض، منها 24 في
المئة أسماك و22 في المئة طيور و20 في المئة ثدييات. وستتفاقم التهديدات
للعديد من الأنواع مستقبلاً بسبب مضاعفات تغيّر المناخ. بالنسبة للنباتات،
أظهر تقرير الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة عام 2008 أنّ في اليمن أكبر عدد
من الأنواع النباتية المهددة بالانقراض، وهو 159 نوعاً، في حين أن البلدان
الأخرى لم تقدم بيانات أو أن العدد فيها يتراوح بين صفر و17 نوعاً مهدداً.
وفي ما يتعلق بالحيوانات، يوجد أكثر الأنواع المهدَّدة في جيبوتي ومصر
والأردن والمغرب والسعودية والصومال والسودان واليمن، وفي كل منها أكثر من
80 نوعاً حيوانياً مهدَّداً، وأقصاها 108 أنواع في مصر.
ويتعرّض التنوّع البيولوجي
البحري على سواحل العالم العربي لتهديدات خطيرة في مناطق معيّنة. مثال على
ذلك الأطوم، أو بقر البحر، المهدَّد بشكل بالغ في البحرين حيث يتواجد
التجمع الثاني الأكبر عدداً في العالم بعد أوستراليا. وعام 2000، صُنِّفت
الدلافين والحيتان في المياه الدولية ضمن الفئـات المهدَّدة بشدّة أو المعرضة للانقراض، وأنواعها
ما بين 11 و16 نوعاً في ساحل المغرب الشمالي وما بين 6 و10 أنواع في حوض
المتـوسط وساحل مـوريتانيا وساحـل المغرب الجنوبي.
وقد أدى ارتفاع
حرارة مياه البحر في مختلف سواحل العالم العربي إلى تصنيف الخطوط الساحلية
في عُـمان والصومال كبقع خطرة لابيضاض المرجان.
وسُجّلت في
مناطق معيّنة، مثل القسم الأدنى من البحر الأحمر والقسم الجنوبي من الخليج
العربي، زيادة في معدل درجات الحرارة بمقدار درجة إلى 1.5 درجة مئوية.
وستكون لزيادات درجات الحرارة هذه آثار خطيرة أيضاً على التنوّع البيولوجي
في الشواطئ الرملية والكثبان الرملية الساحلية. فمثلاً: السلاحف البحرية
التي تلجأ إلى شواطئ البحرين ولبنان وعمان لتعشش وتضع بيوضها سوف تتأثّر
بشكل ملحوظ، لأن ارتفاع درجة حرارة التربة سيُخِلّ بنسبة الذكور إلى
الاناث، وستكون لذلك عواقب وخيمة على بقاء هذه الأنواع في تلك المناطق. وقد
تكون الأراضي الرطبة من أشدّ الأنظمة البيئية في العالم العربي تأثّراً
بتغيّر المناخ.
الأنواع
الفريدة المحصورة في مجال موئلها، أو التي وصلت إلى حافة قدراتها على
التحمّل الإيكولوجي، هي الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ. وتشمل هذه
الموائل أشجار المنغروف في قطر، وغابات الأرز وأشجار الشوح في لبنان
وسورية، وموائل النباتات في جزر جيبوتي، وأهوار (مستنقعات) العراق، وسلاسل
الجبال العالية في اليمن وعُمان، وغابات العرعر في جبال الحجاز السعودية،
وجبال الشراة في جنوب الأردن، والأنهار الكبيرة وهي النيل (مصر والسودان)
ودجلة والفرات (العراق وسورية) واليرموك (سورية والأردن). ويتوقع أن تعاني
المناطق الجبلية في بلدان جنوب البحر المتوسط من خسارة الأنواع وضعف تجددها
بمعدل 62 في المئة، وأن تكون الأنواع التي تحتمل القحط أكثر ثباتاً وتحافظ
على موائلها الأولية أو تتمدّد إلى موائل جديدة ملائمة، وأن تفقد الأنواع
غير القادرة على احتمال درجات الحرارة المرتفعة أجزاء شاسعة من موائلها (40
إلى 60 في المئة) أو تهاجر صعوداً نحو موائل محتمَلة إذا أُتيح ذلك
جغرافياً. وسينشأ عن التكيُّف مع تغيّر المناخ تبدُّل أنظمة بيئية بكاملها
من حيث السمات الكيميائية والبيولوجية وتعديل تشكيلة الأنواع، فتضطر هذه
الأنواع إلى التشتّت أو التأقلم أو مواجهة الانقراض النهائي.
وللنشاطات الزراعية والبيئات
الحضرية تأثيرات بالغة أيضاً، وأعلى نسبة مسجلة لتأثير النشاطات البشرية
على الأراضي في العالم العربي هي في لبنان حيث تبلغ 19
في المئة، ثم الكويت 11 في المئة. وسُجِّلت أعلى نسب للأراضي المتأثرة
بشكل محدود بالأنشطة البشرية في الجزائر ومصر وليبيا وموريتانيا وعُمان، إذ
بلغت أكثر من 70 في المئة، ووصلت إلى 94 في المئة في موريتانيا و93 في المئة في ليبيا.
ويُعتبر تنوّع
الطيور ثروة كبرى، وهو عرضة للمخاطر بسبب الصيد الجائر، والاستخدام المكثف
للمبيدات السامة، وتغير الموائل الطبيعية، والتأثيرات السلبية الناجمة عن
تغير المناخ. ويقع العديد من البلدان العربية على الممرّات الهامّة لهجرة
الطيور. جيبوتي مثلاً مفترق هامّ على خط الهجرة من الشمال إلى الجنوب عبر
القارات، وهي تستقبل نحو مليون طائر كل عام. أمّا موريتانيا فهي موطن أكبر
مجموعة في العالم من الطيور الطويلة الساق، وتأتي إليها ملايين الطيور
المهاجرة لتمكث خلال فصل الشتاء. وتؤوي جزر حوار البحرينية أكبر مستوطنة في
العالم لتكاثر غاق سقطرى. وفي الشرق الأوسط عدّة مناطق بحرية مهدَّدة وهي
من المناطق الهامّة للطيور، ومنها الجهة الشرقية من البحر الأحمر على طول
الساحل السعودي، والساحلان الشرقي والغربي للخليج، والخط الساحلي لخليج
عمان وبحر العرب، وسواحل البحر المتوسط في لبنان وفلسطين، وخليج العقبة.
وعام 2004، تراوح عدد الطيور المصنفة في الفئات المهدَّدة أو المعرضة
للانقراض، بين 11 و30 نوعاً في جميع البلدان العربية، باستثناء لبنان
وليبيا وقطر والسودان وتونس حيث سجل ما بين 6 و10 أنواع.
المحميات تخفف أخطار تغيّر المناخ
العالم العربي في أمسّ الحاجة لمزيد من العمل والجهد لمواجهة خسارة الأنواع الحية والموائل الطبيعية. وهو
خطا خطوات هامّة جداً في تكريس وإدارة المناطق المحميّة، التي تتضمن مناطق
وطنية تشمل أنظمة إيكولوجية مختلفة، ومناطق مصنَّفة دولياً مثل مواقع
اتفاقيّة رامسار وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي ومواقع التراث العالمي.
وتسلط حماية الأنظمة الإيكولوجية الفريدة والأنواع المهددة الضوء على ضرورة
إقامة مناطق محميّة ذات امتدادات مناسبة في التدرُّجات المناخية الجوهرية
(الحرارة / كميات المطر) على أن تربط بينها ممرّات من موائل طبيعية وشبه طبيعية.
وقد بذلت في المنطقة جهود
للحفاظ على التنوع البيولوجي في مجالات أساسية إضافية عدة، كإدارة الموارد
الطبيعية. غير أنها، كما هي حال بقية مناطق العالم، لم تنجح في تحقيق أهداف
التنوع البيولوجي للعام 2010. فهي ما زالت تعاني من ضغوط مستمرة على
الموارد الطبيعية، كأساليب استخراج المياه غير المنضبطة، وتلوث البيئات
البحرية، وسوء إدارة الأراضي الرطبة والمراعي، وعمليات الجرف وردم
الشواطىء. لذلك يجب اتباع استراتيجيتين رئيسيتين في الوقت نفسه لضمان
فعالية جهود المحافظة على البيئة وتغطيتها الشاملة. تقضي الاستراتيجية
الأولى بإقامة
مناطق محميّة جديدة لتحقيق هدف تمثيل الأنواع، وتقضي الاستراتيجية الثانية
بإدارة الأنواع ضمن كل محميّة بالتناسب والتنسيق مع المحميّات الأخرى.




